عمر فروخ
496
تاريخ الأدب العربي
2 - [ خصائصه الفنّيّة ] أبو فراس شاعر مطبوع مشبوب العاطفة يقول الشعر إرضاء لنفسه ولم يتّخذ الشعر حرفة . وشعره وجداني خالص يدور على فنّين : الفخر والغزل . وهو من أتباع المذهب الشامي ولكن قد يبدو على شعره أحيانا شيء من الضّعف . وغزله المؤنّث عفيف رقيق ، وبعض شعره صريح . وفخره على عمود الشعر متين فخم . وله وصف للطبيعة وخمر . نظم أبو فراس في الأسر قصائد عرفت بالأسريات والروميّات ، وكان بعضها إخوانيّات ( يرسلها إلى إخوانه كما ترسل الرسائل ) ، ولكن لم يظهر على هذه الروميّات خصائص جديدة سوى أنها كانت أكثر رقّة وأكثر شكوى . وقد صنع ديوانه بنفسه . 3 - المختار من شعره - قال أبو فراس يفتخر : ألم ترنا أعزّ النّاس جارا * وأمنعهم وأمرعهم ، جنابا « 1 » ! لنا الجبل المطلّ على نزار * حللنا النّجد منه والهضابا . تفضّلنا الأنام ولا تحاشي ، * ونوصف بالجميل ولا نحابى . وقد علمت ربيعة بل نزار * بأنّا الرأس والنّاس الذنابى . منحناها الحرائب ، غير أنّا - * إذا جارت - منحناها الحرابا « 2 » . ولمّا ثار سيف الدّين ثرنا * كما هيّجت آسادا غضابا . أسنّته إذا لاقى طعانا ، * صوارمه إذا لاقى ضرابا . دعانا - والأسنّة مشرعات - * فكنّا عند دعوته الجوابا . - وسمع هديل حمامة على شجرة قرب سجنه في القسطنطينية فقال : أقول وقد ناحت بقربي حمامة : * أيا جارتا ، لو تشعرين بحالي ! معاذ الهوى ! ما ذقت طارقة النوى ، * ولا خطرت منك الهموم ببال .
--> ( 1 ) أمنعهم : أكثرهم منعة ( بكسر الميم : تحصنا ) أبعدهم عن وصول العدو . أمرعهم : أخصبهم . ( 2 ) الحرائب جمع حريبة : المال المسلوب من العدو ( أحسنا إليهم باعطائهم الأموال التي نغنمها ) . جارت : حادت عن طريق القرابة ( ثارت على دولتنا وهم أقاربنا ) . منحناها الحرابا ( جمع حربة : سلاح ) : حاربناها ، قاتلناها ( تغلبنا عليها وقتلنا رجالها ) .